السيد علي الحسيني الميلاني
205
تحقيق الأصول
بالأصل الشرطُ كان الإجزاء على القاعدة ، لأن العمل أصبح واجداً للشرط ببركة « كلّ شيء لك طاهر » أو « حلال » ، بخلاف الأمارة ، فلو قامت البيّنة على الطهارة ، لم يكن مفادها جعل الطهارة في الثوب ، فالأصل يفيد الطهارة والأمارة تفيد إحراز الطهارة لا نفس الطهارة . . . والإحراز ينعدم بكشف الخلاف كما هو واضح ، فالأصل يثبت الشرط والأمارة لا تثبته . . . وهذا هو الفرق ، والتفصيل سالمٌ عن هذا الإيراد . هذا تمام الكلام في الإشكالات الثلاثة . الإشكال الرابع إن موضوع الأصل قد اُخذ فيه الشك في الواقع ، فقاعدة الطهارة جاعلةٌ للطهارة للشيء ، لكنّ موضوع هذه القاعدة هو الشك في الطهارة الواقعيّة ، وكذا الحال في أصالة الحلّ ، ومن الواضح أنّ كلّ حكم مجعول فهو في مرتبة متأخّرة عن موضوعه ، فتكون الطّهارة والحليّة متأخّرتين رتبةً عن الشكّ في الحليّة والطهارة الواقعيّتين ، ثم إنّ هذا الشك متأخّر عن نفس الطهارة والحليّة الواقعيّتين . وعلى هذا ، فالمجعول في الأصول - وهو التوسعة في الواقع وكون الطهارة أعم من الواقعيّة والظاهرية - متأخّر عن الواقع بمرتبتين ، ومع هذا التأخّر ، كيف تتحقق التوسعة والحكومة ؟ وبعبارة أخرى : إن من الشروط التي اعتبرها الشارع في لباس المصلّي هو الطهارة ، فإذا تحقّق هذا الشرط تمّ الإجزاء وإلاّ فلا ، وتحقّقه بالحكومة - كما ذكر في ( الكفاية ) - يتوقّف على كون الدليل الحاكم في مرتبة الدليل المحكوم . وحينئذ ، يتحقّق الشرط بالتعميم والتوسعة الحاصلة بالحكومة ، كما